أحمد بن الحسين البيهقي
26
استدراكات البعث والنشور
خواصر ، وأشبعه ضروعا ، ويمر بالحيّ فيدعوهم فيردّون عليه قوله ، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء ، ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النخل ، ويأمر برجل فيقبل ، فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين « 3 » رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل إليه . فبينما هم على ذلك إذ بعث اللّه المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين « 4 » واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لدّ الشرقي ، فبينما هم كذلك أوحى اللّه إلى عيسى ابن مريم : إني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم « 5 » ، فحرّز « 6 » عبادي إلى الطور ، فيبعث اللّه يأجوج ومأجوج كما قال اللّه : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ « 7 » فيرغب عيسى وأصحابه إلى اللّه فيرسل عليهم نغفا « 8 » في رقابهم فيصبحون فرسى « 9 » كموت نفس واحدة ، فيهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض فيجدون نتن ريحهم ، فيرغب عيسى وأصحابه إلى اللّه فيرسل اللّه عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه ، ويرسل اللّه مطرا لا يكن منه بيت مدر « 1 » ولا وبر أربعين يوما ، فتغسل الأرض حتى تتركها زلفة « 11 » ، ويقال للأرض : أنبتي ثمرتك فيومئذ يأكل النفر من الرمانة يستظلون بقحفها « 21 » ويبارك في الرّسل « 31 » ، حتى إن اللقحة « 41 » من الإبل لتكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر تكفي
--> ( 3 ) جزلتين : أي قطعتين ، ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته ، وقيل : تقديره فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه قطعتين . ( 4 ) أي لابس مهرودتين أي ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران ، وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة . ( 5 ) قوله : لا يدان لك : معناه لا قدرة لك ولا طاقة ، يقال : ما لي بهذا الأمر يد ، وما لي به يدان . ( 6 ) حرّزهم : أي ضمّهم واجعله لهم حرزا . ( 7 ) الأنبياء : 96 . ( 8 ) النغف : دود يكون في أنوف الإبل والغنم . ( 9 ) فرسى مقصور : اي قتلى . ( 1 ) لا يكن منه بيت مدر : أي لا يمنع من نزول الماء بيت ، والمدر هو الطين الصلب . ( 11 ) الزلفة : أي كالمرآة ، وقيل كمصانع الماء ، أي إن الماء يستنقع فيها حتى يصير كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء ( 21 ) قحفها : أي مقعر قشرها . ( 31 ) الرّسل : هو اللبن . ( 41 ) اللقحة : هي القريبة العهد بالولادة .